الأهداف
       فريق العمل
       الموقع
       ميدان الخبرة
       استشارة سريعة
       اتفاقيات دولية
       اجتهادات
       قوانين
       مقالات
       نماذج عقود
       اتصل بنا
 
 

الموكلين

إن الثقة التي منحناها لموكلينا أدى وبخلال فترة قصيرة إلى أن ذاع صيتنا في الأوساط العربية فكان وكلاء منتشرون في كلٍ من: الأمارات العربية المتحدة المملكة العربية السعودية قطر الكويت البحرين وطبعاً في لبنان.


قراءة حول مفهوم العصيان المدني
 
العصيان المدني هو ظاهرة قديمة استخدمت لأول مرة من قبل الكاتب الامريكي هنري ديفر ثوراو في مقالته المعروفة " العصيان المدني " المنشورة في سنة 1849.. لتفسير ظاهرة الامتناع عن دفع ضرائب الحرب الأميركية على المكسيك وذلك احتجاجا على العبودية والقمع والاضطهاد. وكذلك استخدم كارل ماركس مصطلح العصيان المدني عندما نظَّم حملة لاقناع الاوروبي بعدم دفع الضرائب خلال الثورة في اوربا عام 1848 . ثمَّ ظهر مفهوم العصيان المدني في ظل التقاليد الليبرالية والانسانية التي كانت تسود الانظمة الديمقراطية الغربية حيث كانت الاقليات والفئات المظطهدة تلجا الى العصيان المدني لاسماع صوتها.
 
وبديهي أن لا يلاقي العصيان المدني رضى السلطة الحاكمة، لأنه يأتي فعلياً لإزعاجها وحملها عن التراجع عن خطوات حصل هذا العصيان لإجبار السلطة على ذلك. والنشاط المسمى "العصيان المدني" هو نشاط شعبي يعتمد أساسا" على مبدأ اللاعنف وهو يشكل تحديا" لأمر أو لقرار ما بهدف المحافظة على ظاهرة معينة أو تغيير ظاهرة معينة في المجتمع.
 
فكلمة "مدني" صفة تتصل بالمواطن ولهذا فان أول ما يتبادر الى الذهن أن العصيان المدني هو عصيان المدنيين أي المواطن ولكن في حركة اللاعنف فان كلمة "مدني" تعني عكس ما تعنيه كلمة عنف بمعنى أن المشاركين في نشاط العصيان يتصرفون بشكل مدني أي متحضر ويظهرون احتراما" شخصيا" للخصم الذي صمم العصيان ضده.

ومن هذه الزاوية يظهر الاختلاف بين العصيان المدني والمقاومة التي قد تتخذ شكل عنفي في كثير من الأحيان،كما أن المقاومة غالبا" ما تكون سريّة بينما نشاط العصيان المدني يجب أن يكون ظاهرا" حيث لا يحاول المشاركون اخفاء عملهم.

ومن غير الممكن توجيه العصيان المدني ضد دين أو مذهب معين أو ضد آراء أو أفكار خاصة، وانما هو يحرك في المجتمع الشعور بالعدالة كما يفترض أن المواطنون في نظام شبه عادل يدركون ما تعنيه العدالة وبالتالي فان أي عملية للعصيان المدني لا يكون لها صدى الا بمقدار ما تعنيه للمواطن من شعور مفتقر للعدالة في مجتمعه، وعلى هذا الأساس فان العصيان المدني هوعمل سياسي بالدرجة الأولى يواجه القانون ويطالب باستيعاب أكبر وممارسة أفضل لمفهوم العدالة.
 
والعصيان المدني لا يضع احدا فوق القانون حتى عندما يكسر او يتجاهل نشطاؤه هذا القانون. فالمشاركون في اي نشاط للعصيان المدني لا يتهربون من عواقب او نتائج انشطتهم فالعصيان المدني هو عمل سياسي يواجه القانون ليس من أجل إسقاط هذا القانون، وإنما من أجل احترام تطبيقه بصورة عادلة ومتوازنة. فلا يظهر التطبيق- بعد العصيان- أن السلطة الحاكمة تحابي فريقاً وتضطهد آخر عبر ذات القانون والنظام؟
 
فالعصيان المدني وهو يطالب بتحقيق العدالة إنما هو نقطة البداية في حوار يؤمل منه الوصول الى قناعات واتفاق، حيث هناك الكثير من مبررات النجاح في نهاية المطاف.
 
وبعد أن حددنا المقصود من العصيان المدني، الذي يرسِّخ القناعة ويؤمن المبررات لاي عمل او نشاط يقتنع الشخص به بغض النظر عن طبيعة اهدافه والوسائل لتحقيقه على أن تبقى هذه الوسائل محاطة بضمانات ألا تتعرض لحقوق وحريات الاخرين، لكون هذا النشاط هو عمل مشروع يدخل في صلب النظام الديمقراطي الذي يتمتع بحد أدنى من العدالة وبالتالي فان أي سلطة لابد لها من احترام  مبادىء
 
هذه الديمقراطيّة بالأفعال لا بالأقوال بحيث لا تلجأ الى أعمال الترهيب والتهديد لمواجهة نشاط العصيان المدني الهادف الى تحقيق التوازن والعدالة.


                                                                       المحامية ميرنا يونس